كم من أناس يربُّون غيرهم لكن لا يستحضرون هذه النية! فتفوتهم أجور، وربما يأثمون كذلك فيما تلزم فيه النية من أمور العبادات، وما يتعلق بما أوجبه الله والانتهاء عن المحرمات، وما شابه ذلك.
فيحتاج الإنسان أن يتنبه لمثل هذه القضية؛ لذلك قال النبي في حديث عمر: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله (متفق عليه)، فتستحق هذه الهجرة بالدين التضحية، بينما قال : ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هجر إليه مع أن الدنيا يصيبها أمر جائز، والمرأة ينكحها أمر جائز، لكن المشكلة أن النية ليست موجودة، أو ليست لها القيمة والقدر كقيمة الذي لله ورسوله .
فهذه قضية مهمة جدًّا، ونلاحظ أن الرسول كرر في الهجرة لله تعالى ورسوله فقال: فهجرته إلى الله ورسوله، لكن في الثانية قال: فهجرته إلى ما هاجر إليه. لأن أمرها لا يستحق، لا تستحق الدنيا أن نتعب من أجلها، لا تستحق الدنيا أن نربي من أجلها، بل نحتاج أن نربي حتى تكون الدنيا مزرعة للآخرة، هكذا التربية الحقيقية التي ينبغي أن نربي بها أنفسنا وأجيالنا [1]وقفات مع رسالة العلامة ابن سعدي رحمه الله بهجة قلوب الأبرار 1..
↑1 | وقفات مع رسالة العلامة ابن سعدي رحمه الله بهجة قلوب الأبرار 1. |
---|